Ernest Miller Hemingway
يقول الكاتب العالمي إرنست همنغواي: "يجب أن يكون أسلوب الكاتب مباشرا وشخصيا، وتصويره وتشبيهه ووصفه غنيا وواقعيا، وكلماته بسيطة وحية."
في قراءة متأنية لرواية همنغواي "وداعا للسلاح" نلاحظ أن الراوي لا يعكس في الحقيقة سوى تجربة الكاتب في الحرب حيث يقول همنغواي بلسان راوي هذه القصة: "كنت دائما مرتبكا بعظمة ومجد الكلمات، وبالتضحية والتعبير". لكن لا يمكن القول أن همنغواي كان دائما مرتبكا من هذه الكلمات "الكبيرة" بل كان في غالب الأحيان يضيف إلى كتاباته نوعا من التحرر من الوهم أو التعبير الساخر، وأصبح موضوعه هو كيف يمكن العيش مع الألم، أما هدفه كروائي وكاتب للقصة القصيرة فهو كيفية تبليغ أفكاره وانشغالاته بأسلوب نثري لا يلغي هذه الاهتمامات بل يبرز ما بداخله تجاه المواضيع التي أصبحت بالنسبة له "قضايا"، ويكون ذلك الأسلوب النثري مبنيا على ما بقي بعد إزالة الكلمات التي لا يمكن تحمل سماعها. الشيء الذي جعل كتابات همنغواي مشهورة بعد نشر أول رواية له سنة 1929 "الشمس تسطع أيضا".
وقد تمكن إرنست همنغواي من الإبداع في أعماله لتتبعه طريقة فريدة في الكتابة لقت استحسانا كبيرا من لدن النقاد، وسنتطرق بكل تفصيل لهذا الأسلوب الرائع بعد أن نتعرف على الكاتب وبعض أعماله.
ولد إرنست همنغواي في 21 يوليو سنة 1899 ببلدة أوك بولاية إلينوا من أم تُدرس الموسيقى ومحبة للأدب "الرفيع" وأب طبيب يحب الصيد ومساعدة زوجته في أشغال البيت. بعد انتهائه من الدراسة الثانوية، قرر همنغواي أن يبحث عن طريقه في الحياة، فرفض الالتحاق بالجامعة وحصل على عمل كمراسل صحافي ناشئ بجريدة "الكانساس سيتي ستار.
عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب سنة 1917، كانت أمنية إرنست همنغواي الوحيدة هي أن يذهب إلى الجبهة ليشارك في الحرب، لكن خلال الفحص الطبي تم رفض طلبه للالتحاق بالجيش بسبب مشكلة في عينيه، ومع ذلك لم يمنعه الأمر من الالتحاق بكتيبة سيارات الإسعاف.
بعد ثلاثة أسابيع من العمل مع فرق الإسعاف أصيب همنغواي بجروح من جراء شظايا قنبلة بإحدى المدن الإيطالية سنة 1918، فقضى ستة أشهر في المستشفى قبل أن تستقبله بلدته استقبال الأبطال، بعد أن عرف الجميع أنه أنقذ صديقا له أصيب بجروح بليغة خلال إحدى المعارك.
لكن رجوع همنغواي إلى بلدته لم يمكنه من الاستقرار والاندماج مرة ثانية في الحياة الاجتماعية بهذه البلدة الصغيرة، وبعد بضع سنوات، م
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ